الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
133
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
لبحرا ، أو إنه لبحر » . قال وكان فرسا يبطؤ « 1 » رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي . وللبخاري : إن أهل المدينة فزعوا مرة ، فركب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فرسا لأبى طلحة كان يقطف ، أو فيه قطاف ، فلما رجع قال : « وجدنا فرسكم ها بحرا » فكان بعد لا يجارى . وفي أخرى له : ثم خرج يركض وحده فركب الناس يركضون خلفه فقال : « لن تراعوا إنه لبحر ، فما سبق بعد ذلك اليوم » . قوله لن تراعوا : أي روعا مستقرا ، أو روعا يضربكم . وفي هذا الحديث بيان شجاعته - صلى اللّه عليه وسلم - من شدة عجلته في الخروج إلى العدو قبل الناس كلهم ، بحيث كشف الحال ورجع قبل وصول الناس . وفيه : بيان عظيم بركته ومعجزته في انقلاب الفرس سريعا بعد أن كان بطيئا وهو معنى قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « وجدناه بحرا » أي واسع الجرى . وكان فيه قطاف : يقال : قطف الفرس في مشيه إذا تضايق خطوه وأسرع مشيه . قال القاضي عياض : وقد كان في أفراسه - صلى اللّه عليه وسلم - فرس يقال له : مندوب ، فلعله صار إليه بعد أبي طلحة . وقال النووي : يحتمل أنهما فرسان اتفقا في الاسم . وقال ابن عمر : ما رأيت أشجع ولا أنجد من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « 2 » . وذكر ابن إسحاق في كتابه وغيره : أنه كان بمكة رجل شديد القوة يحسن الصراع وكان الناس يأتونه من البلاد للمصارعة فيصرعهم . فبينا هو ذات يوم في شعب من شعاب مكة إذ لقيه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال له : « يا ركانة ألا تتقى اللّه وتقبل ما أدعوك إليه » - أو كما قال له رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال له ركانة : يا محمد ، هل من شاهد يدل على صدقك ؟ قال :
--> ( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 3908 ) في الجهاد والسير ، باب : الحمائل وتعليق السيف بالعنق ، ومسلم ( 2307 ) في الفضائل ، باب : في شجاعة النبيّ - عليه السّلام - وتقدمه للحرب ، وأبو داود ( 4988 ) في الأدب ، باب : ما روى في الرخصة في ذلك ، والترمذي ( 1687 ) في الجهاد ، باب : ما جاء في الخروج عند الفزع ، وابن ماجة ( 2772 ) في الجهاد ، باب : الخروج في النفير . ( 2 ) صحيح : أخرجه الدارمي في « سننه » ( 59 ) بسند صحيح .